خضير جعفر
139
الشيخ الطوسي مفسرا
بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » . فقال : ووصف اللّه تعالى - هاهنا - المؤمن بأنّه يطمئنّ قلبه إلى ذكر اللّه ، ووصفه في موضع آخر بأنّه إذا ذكر اللّه وجل قلبه « 2 » ؛ لأنّ المراد بالأوّل أنّه يذكر ثوابه وأنعامه فيسكن إليه ، والثاني يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ، ويجل قلبه « 3 » . وبذلك أبعد الشيخ الطوسي أيّ منافاة بين الآيتين الكريمتين ، كما ويستعين الشيخ الطوسي بالقرآن الكريم في ردّه على أقوال المفسّرين والفرق الأخرى كأهل الحشو ، حينما يوردون شبهة أو وجها لا يرى فيه صوابا ، عندها يستشهد بآيات من القرآن الكريم ، فيدحض كلّ ما أوردوه ومن ذلك قوله في عَبَسَ وَتَوَلَّى « 4 » بعد ما فسّرها البعض بأنّ المراد به النبي صلّى اللّه عليه وآله يوم جاءه الأعمى عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، فردّهم الطوسي قائلا : وهذا فاسد ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قد أجلّ اللّه قدره عن هذه الصفات ، وكيف يصفه بالعبوس والتقطيب ، وقد وصفه بأنّه لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 5 » وقال : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 6 » . وكيف يعرض عمّن تقدّم وصفه مع قوله تعالى وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ « 7 » . وهكذا يستشهد الطوسي بالقرآن لينفي شبهة ، أو يدحض رأيا فاسدا ؛ لأنّ القرآن أقوى حجة يمتلكها مناظر أو مجادل . وقد يستدلّ الشيخ الطوسي بآيات القرآن الكريم لاثبات حكم شرعيّ ، أو موقف
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) الآية 28 . ( 2 ) مشيرا إلى قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الأنفال ( 8 ) الآية 2 . ( 3 ) . انظر التبيان ، ج 6 ، ص 250 . ( 4 ) . عبس ( 80 ) الآية 1 . ( 5 ) . القلم ( 68 ) الآية 4 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 109 . ( 7 ) . انظر التبيان ، ج 10 ، ص 268 والآية : الأنعام ( 6 ) 52 .